منتدى سوريا فيس بوك
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بك
عزيزي الزائر هذه الرسالة تدل على أنك غير مسجل فتفضل بالتسجيل
لكي ترى المواضيع المختفية عن الزوار
وإن كنت عضو فتفضل بالدخول
ونتمنى منك كل ما هو مفيد لك و لنا
المواضيع الأخيرة
» عجائب النمل
الخميس أكتوبر 18, 2012 10:52 pm من طرف عقبة

» عجائب النمل
الخميس أكتوبر 04, 2012 1:09 am من طرف خالد

» عجائب النمل
الخميس أكتوبر 04, 2012 1:09 am من طرف خالد

» عجائب النمل
الخميس أكتوبر 04, 2012 1:08 am من طرف خالد

» مربعات كعكة الشوكولاته بالطبقه البيضاء
الأربعاء أكتوبر 03, 2012 11:54 pm من طرف عقبة

» ، اكتشف الأهل أن الوالد يعانى من حالة اكتئاب حادة تتطلب اللجوء إلى الطبيب النفسى، فهل هناك ارتباط بين حدوث الجلطة وبين الدخول فى حالة الاكتئاب؟
الأربعاء أكتوبر 03, 2012 11:39 pm من طرف عقبة

» شر موقع "right health" الإلكترونى دراسة دنماركية تتحدث عن مخاطر الأكل أثناء الليل، وذلك من خلال دراسة التقارير الطبية لأكثر من 2000 مريض.
الأربعاء أكتوبر 03, 2012 11:37 pm من طرف عقبة

» هل تعلم أن الماء يعالج كل الأمراض
الأربعاء أكتوبر 03, 2012 11:36 pm من طرف عقبة

» معلومات جميلة وغريبة
السبت سبتمبر 29, 2012 3:10 pm من طرف خادم الصالحين

» أرحب بالجميع
السبت سبتمبر 29, 2012 3:04 pm من طرف عقبة

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى سوريا فيس بوك على موقع حفض الصفحات

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 52 بتاريخ الأحد أكتوبر 09, 2016 11:05 pm
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 425 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو mjxmsl فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1447 مساهمة في هذا المنتدى في 1352 موضوع
دخول

لقد نسيت كلمة السر


الإيمان هو الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإيمان هو الخلق

مُساهمة من طرف خادم الصالحين في الأربعاء يناير 25, 2012 4:47 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
قلنا : إن العنوان أخذ من قول العالم الجليل ابن
القيم الجوزية الذي قال : " الإيمان هو الخلق " ، و مقياس الاستزادة في
الإيمان هو مقياس التفاضل في الإيمان بين الناس ، ومن زادك خلقاً ، ومن
زادك سلوكاً قويماً زادك إيمانا ، وتبينا ذلك مع أستاذنا الدكتور محمد راتب
النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول
الدين ، أهلاً وسهلاً دكتور ، تبينا من خلال تعريفك للأخلاق ، تعريفك للخلق
في التمهيد الأول في الحلقة الماضية تبينا مسألتين ، الخلق انضباط ، و
عطاء ، و تبينا بأن الإنسان على هذه الأرض وجوده و خلقه مرتبط بأخلاقه ،
ومرتبط بأهدافه ، وأن الإنسان يسعد إذا توافقت حركته مع هدفه ، ويشقى إذا
تباينت ، ولم تتسق حركة سيره مع حركة هدفه ، وعدنا إلى هذا التعريف في
القرآن الكريم والسنة ، وعند العلماء ، وتبينا في الحلقة الماضية بأن
الكثير من الناس يعتقد بأن الإيمان هو العبادات ، و أن الميزان التفاضلي
الكثرة في العادات ، فقلت : إن العبادة هذه الشعائرية إن لم ترتبط بغاياتها
لماذا وجدت ؟ و لماذا فرضها الله ؟ ولماذا كان التكليف بها جعل الله منها
هباء منثوراً ؟ ونستذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام :

(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعداً ))

الآن دكتور راتب نريد أن نتابع ما بدأناه ،
ونريد أن نتلمس مسألة الأخلاق والخلق من خلال الكتاب والسنة ، ومن خلال سير
الصحابة الكرام ، الرعيل الأول في هذا الموضوع ؟

الإنسان في حقيقته زمنٌ :

الدكتور راتب :
أستاذ علاء ، النقطة إذا تحركت رسمت خطاً ،
والخط إذا تحرك رسم سطحاً ، والسطح إذا تحرك شكل حجماً ، والحجم إذا تحرك
شكل زمناً ، فمن أدق تعريفات الزمن أنه البعد الرابع للأشياء ، و قد نستغرب
أن من أدق تعريفات الإنسان المخلوق الأول أنه زمن ، هو بضعة أيام ، هذا
التعريف للإمام الجليل الحسن البصري ، الإنسان بضعة أيام ، كلما انقضى يوم
انقضى بضع منه ، لأنه كائن متحرك نحو هدف ثابت ، الآن اركب قطاراً إلى
الزبداني ، وانظر إلى ساعتك ، كل ثانية تمضي تقترب من الهدف ، إذاً : هذه
الرحلة زمن ، والإنسان زمن ، الإنسان في أدق أدق تعريفاته أنه زمن ، أو أن
أثمن شيء يملكه هو الزمن ، أو أن رأسماله هو الزمن ، بضعة أيام ، كلما
انقضى يوم انقضى بضع منه .
فكيف يقول الله عز وجل في سورة يقول عنها
الإمام الشافعي : " لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم " ، هي سورة العصر ،
خالق السماوات و الأرض يقسم لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن ،
يقسم له إنك خاسر :
وَالْعَصْرِ

[ سورة العصر : 1]

جواب القسم :
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر : 2]

وأقسم الله بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول
الذي هو في حقيقته زمن ، قال له : إنك خاسر ، إله يقسم ، فما معنى الخسارة ؟
معنى الخسارة أن مضي الزمن يستهلكه ، لذلك الإنسان العاقل يعد عمره عداً
تنازلياً لا عداً تصاعدياً ، فلا يقول : أنا بلغت من العمر خمسين ، يقول :
كم بقي لي ؟
لو ذهبنا إلى حمص مثلاً اللوحات تنازلية مئة
وستون ، مئة وأربعون ، مئة وعشرون ، مئة ، ثمانون ، ستون ، أربعون ، عشرون ،
عشرة ، خمسة ، واحد ، حمص ترحب بكم ، فالإنسان البطل يعد عمره عداً
تنازلياً ، وفي أكثر دورات البرمجة اللغوية العصبية ، وهي شائعة الآن
شيوعاً كبيراً ، وهي عبارة عن قواعد مستنبطة من الناجحين في الحياة ، هذه
الدورات اسمها الدورة العصبية اللغوية ، أحد قواعد هذه البرمجة : " ابدأ من
النهاية " ، إذا بدأت من النهاية يأتي عملك منسجماًُ مع هذه النهاية ،
يقول الله عز وجل :
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر ]

لأن كل الذي يحصله الإنسان في الدنيا يخسره في
ثانية واحدة ، كل عظمة الإنسان ، وهيمنته ، وقوته ، وحجمه المالي ، والذين
حوله متوقف على ميلي وربع قطر شريانه التاجي ، فإذا ضاقت هذه اللمعة دخل
في متاعب لا تنتهي ، وكل عظمة الإنسان ، وإمكاناته ، وهيمنته ، ومن حوله ،
وماله متوقف على سيولة دمه ، فإذا تجمدت نقطة دم كرأس الدبوس في مكان ما من
دماغه ، ففي مكان يصاب بالشلل ، وفي مكان يصاب بالعمى ، وفي مكان يفقد
ذاكرته ، فكل عظمة الإنسان مبنية على سيولة دمه ، وكل عظمة الإنسان المتأله
، هذا مصطلح استوردناه من الأجانب ، وفي الحدث القدسي عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))

[أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

فكل عظمة الإنسان متوقفة على نمو خلاياه ، فإذا نمت نمواً عشوائياً دخل في الورم الخبيث ، وانتهت حياته .
إذاً : الإنسان خاسر لا محالة ، لأنه لو مات موتاً طبيعياً كل شيء جمعه في حياته يخسره في ثانية واحدة :
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر ]

أين رحمة الله ؟ رحمة الله في قوله :


إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر : 3]

رحمة الله لا في أن تنفق الوقت الذي هو أثمن
شيء تملكه ، لا في أن تنفق الوقت الذي هو أنت ، لا في أن تنفق الوقت الذي
هو رأسمالك الوحيد إنفاقاً استهلاكياً ، بل ينبغي أن تنفقه إنفاقاً
استثمارياً ، هذا هو الفرق بين الأخلاقي وغير الأخلاقي .
غير الأخلاقي ينفق وقته إنفاقاً استهلاكياً ،
يأكل ، ويشرب ، ويستمتع ، وعمله متكرر ، يستمتع ، يتابع الأخبار ، له
تعليقات معينة ، يسهر ، يسافر ، يتنزه ، ثم يفاجأ بالموت الذي ينهي كل شيء .
الأستاذ علاء :
يأتيه بغتة ، وكأنه لم يحسب لذلك الموقف .

ثم يأتي الموت بغتة !!!

الدكتور راتب :
كل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت :

والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبـــور جنازة فاعلم بأنك بعدهــا محمول
***

حينما نبدأ من النهاية في البرمجة اللغوية العصبية الآن تنسجم مع هذه النهاية .
الأستاذ علاء :
يتسق عمل الإنسان والحركة مع النهاية .

عملُ الإنسان وحركته تتسق مع النهاية :

الدكتور راتب :
مرة كنت في مطار شيكاغو ، أعجبني شريط متحرك ،
إذا وقفت عليه يمشي بك ، إذا مشيت عليه سرعتك تتضاعف ، وإن بقيت واقفاً
عليه تمشي مع المشاة ، لكن التفكر في الموت ، وأن تبدأ من النهاية هذا
يصونك عن أن تخرج عن منهج الله ، وهذا يسرع خطاك إلى الله .
الموت له وظيفة إيجابية كبيرة جداً ، لك أن
تؤسس شركة ، ولك أن تنال دكتوراه ، ولك أن تتزوج ، ولك أن تسهم في بناء
الأمة ، ولك أن تكون إيجابياً معطاء ، ومع ذلك تفكر في الموت ، لأن الموت فيه حساب ، إذا فكرت في الموت ، وأن فيه ينتهي كل شيء تنضبط وفق منهج الله
، لأن الشهوات محرك ، و العقل مقود ، و المنهج طريق ، فمهمة العقل الحفاظ
على البقاء في الطريق عن طريق المقود ، الحركة شهوة ، والعقل مقود ،
والطريق هو الشرع ، فلذلك حينما يعرف هذا الإنسان ماذا بعد الموت ينجح .

الركنان المتلازمان في القرآن : الإيمان بالله واليوم الآخر :

بالمناسبة ، أستاذ علاء ، ما من ركنين من
أركان الإيمان تلازما في القرآن كركن الإيمان بالله واليوم الآخر ، و أنا
أقول لك بصدق : حينما تؤمن باليوم الآخر إيماناً حقيقياً كما أراد الله
فلابد من أن تنعكس موازينك مئة وثمانين درجة ، يصبح العطاء هو الهدف عندك ،
ترقى بالعطاء لا بالأخذ ، ترقى بخدمة الخلق لا باستخدام إمكاناتهم لصالحك ،
ترقى بأن تكون نموذجاً تبحث عن هدف ، وقيمة لا عن مصلحة وحاجة ، فحينما
يستهلك هذا الإنسان وقته استهلاكاً دون جدوى يصاب بصعقة عند الموت ، فيتمنى
فيها لو كان تراباً :
وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً

[ سورة النبأ : 40]

أما حينما ينفق وقته إنفاقاً استثمارياً أي يفعل في الوقت الذي سينقضي عملاً ينفعه بعد مضي الوقت ، الآن :
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا

[ سورة العصر : 3]

ما لم تبحث عن الحقيقة ، ما لم تبحث عن سر
وجودك ، ما لم تبحث عن غاية وجودك ، ما لم تبحث عن منهج ينتظم حركتك في
الحياة ، ما لم يكن لك هدف واضح فإنك في خسارة :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا

[ سورة العصر : 3]

وهذا البحث يحقق الحاجة العليا في الإنسان ،
والإنسان لا ينتمي إلى إنسانيته إلا إذا بحث عن الحقيقة ، من خلقني ؟ لماذا
أنا في الدنيا ؟ أين كنت ؟ ماذا بعد الموت ؟ ما الشيء الذي إذا فعلته سلمت
وسعت ؟ هذه الحقائق خطيرة جداً ليس البحث عنها استهلاكاً للوقت ، بل هو
استثمار للوقت ، قال تعالى :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا

[ سورة العصر : 3]

الحقيقة وحدها لا قيمة لها إطلاقاً ، إنسان
معه مرض جلدي ، ونصحه الطبيب أن يعرض نفسه للشمس ، وجلس في غرفة قميئة
مظلمة فيها رطوبة ، وقال : يا لها من شمس ساطعة ، إنها شمس تشفيني ، إنها
شمس تأخذ بالألباب ، لو بقي إلى يوم القيامة يثني على الشمس ، وهو قابع في
غرفة مظلمة لا ينتفع منها ، لأنك ماذا فعلت ؟ أنت حينما تؤمن بالله ما زدت
على أن أقررت بحقيقة صارخة وناصعة :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

[ سورة العصر : 3]

هل تصدق أستاذ علاء أن الله عز وجل لخص القرآن كله بآية واحدة :

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ
أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً

[ سورة الكهف : 110]

أي ما لم تتحرك ، ما لم تلتزم ، ما لم تستقم ، أتمنى أن أوضح الفكرة بمثل من التجارة :
التجارة كم نشاط لها ؟ مئات الألوف ، شراء
مستودعات ، شراء مكاتب ، تعيين مندوبي مبيعات ، استيراد بضاعة ، مراسلة
شركات ، بيع البضاعة ، الإعلان عن البضاعة ، عشرة آلاف نشاط ، هل تستطيع أن
تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة ، أنا أضغطها في الربح ، فإن لم تربح فلست
تاجراً .
إذاً الآن : الدِّين مؤتمرات ، ومساجد ، وكتب ،
ومؤلفات ، وندوات ، وفضائيات ، ونشاط إسلامي ، إن لم يضغط بكلمة استقامة
فلا قيمة له ، بل يصبح ثقافة ، الآن هناك من يقول : أنا عندي خلفية إسلامية
، وأرضية إسلامية ، ونزعة إسلامية ، وتفكير إسلامي ، واهتمام إسلامي ،
لكنه ليس مسلماً .
هناك شاب درس في أمريكا ، وأعجبته فتاة
إعجاباً لا حدود له ، فاستأذن والده أن يتزوج منها ، أقام عليه الدنيا ،
وهدده أن يتبرأ منه لو تزوجها ، لأنها ليست مسلمة ، فخطرت في بال هذا الشاب
أن يستأذن والده لو أنها أسلمت ، أتسمح لي بالزواج منها ، فقال له : أسمح
لك ، فاختل توازنه من الفرح ، اشترى لها عشرين كتاباً باللغة الإنكليزية ،
وهي ذكية جداً ، قالت له : أنا لا أقرأ هذه الكتب وأنت معي لئلا تضغط علي ،
طلبت إجازة أربعة أشهر كي تقرأ هذه الكتب ، إما أن تسلم ، وإما ألا تسلم ،
وعدّ هذا الوقت لا بالأشهر ، ولا بالأسابيع ، ولا بالأيام ، ولا بالساعات ،
بل بالثواني ، وكادت روحه تخرج من جسمه ، فلما التقى بها بعد أربعة أشهر
نطقت بالكلمة التي اختل توازنه لها ، قالت : لقد أسلمت ، ولكني لن أتزوجك ،
لأنك لست مسلماً بحسب ما قرأت .
الأستاذ علاء :
عندما عرفت ، وتبينت ، لأنها قارنت به وقالت
له : لست مسلماً ، أي ما قرأته أردت أن ينطبق عليك فلم ينطبق عليك ، فأنت
خرجت من هذه الدائرة ، فسلوكه ، وأخلاقه لم تنطبق مع معطيات الإسلام .

تفادي الخسارة بالعمل الصالح في كل الأوقات :

الدكتور راتب :
فلا يمكن أستاذ علاء أن تتلافى الخسارة إلا بحالة واحدة ، أن نعمل في الزمن الذي سينقضي عملاً ينفعنا بعد انقضاء الزمن :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا

[ سورة العصر : 3]

رحمة الله في ( إلاّ ) ، وما لم ترفق عملك
بسلوك ، وما لم ترفق إيمانك بسلوك فلا قيمة لهذا الإيمان إطلاقاً ، الدليل
إبليس مؤمن ، والدليل قال له :

فَبِعِزَّتِكَ

[ سورة ص : 82]

آمن به رباً ، و آمن به عزيزاً ، وآمن به خالقاً ، قال له :

خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ

[ سورة الأعراف : 12]

وآمن باليوم الآخر فقال :

أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

[ سورة الأعراف : 14]

ومع ذلك فهو إبليس ، فأن تعتقد في شيء صحيح
دون أن ينعكس على سلوكك لا قيمه له ، لذلك ترك دانق من حرام خير من ثمانين
حجة بعد حجة الإسلام :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

[ سورة العصر : 3]

لابد من أن ينعكس إيمانك سلوكاً وانضباطاً وعطاء ، والدليل :

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا

[ سورة الأنفال : 72]

بين الإيمان الحقيقي وإيمان الشكليات :

ما لم تأخذ موقفاً ، ما لم تعطِ لله ، ما لم
تمنع لله ، ما لم تصل لله ، ما لم تقطع لله ، ما لم ترض لله ، ما لم تغضب
لله فلست ملتزماً .
نحن الآن عندنا مشكلة ، عندنا إيمان اسمه
إيمان صالونات ، إيمان يتكلم به فقط ، إيمان مؤلفات ، أحياناً نتزين به ،
لأن ثمة لآن توجها نحو الدين عاليا جداً ، هناك من يركب هذه الموجة ، أنا
عندي أرضية إسلامية ، و خلفية إسلامية ، و نزعة إسلامية ، لكن هو ليس
مسلماً ، قالت له : لن أتزوجك ، لأنك لست مسلماً بحسب ما قرأت :

إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

[ سورة العصر : 3]

إذاً يمكن أن نضغط الدين كله بكلمة واحدة ( الاستقامة ) .
إِنَّ
الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ

[ سورة فصلت : 30]

الآن :
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ

[ سورة العصر : 3]

الحركة نحو الخَلق بعد معرفة الحق :

أنت بعد أن عرفت الله أحببت من حولك ، هؤلاء من بني البشر ، إخوانك في الإنسانية :
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر : 3]

أي ما لم تبحث عن الحقيقة ، وما لم تعمل بها ،
وما لم تدعُ إليها ، وما لم تصبر على البحث عنها ، والعمل بها ، والدعوة
إليها فأنت خاسر :
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ
لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر ]

إذاً : أنا متى أستقيم على أمر الله ؟ و متى
أبني حياتي على العطاء ؟ حينما أعرف سر وجودي ، و غاية وجودي ، و إلا أكون
خاسراً بنص القرآن الكريم ، و كان الصحابة الكرام لا يتفرقون إلا على هذه
السورة :

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر ]

لو كنت بائعاً ، و الغلة اليومية مليون ليرة ،
ولم تبحث عن الحقيقة ، و لم تعمل بها ، و لم تدعُ إليها ، و لم تصبر على
البحث عنها و العمل بها ، و الدعوة إليها بنص هذه الآية فأنت خاسر ،
والإنسان يحب الربح ، لذلك قال تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى
تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ

[ سورة الصف ]

الأخلاق لها أصل عَقديّ :

إذاً : قضية الأخلاق لها أصل عقدي ، لها أصل
إيديولوجي بالتعبير الحديث ، ما لم يكن فهمي لسر وجودي ، وغاية وجودي ، ما
لم فهمي للكون ، ولحقيقة الحياة الدنيا ، ولحقيقة الإنسان وأنت مخلوق أول ،
أنت مخلوق مكرم ، أنت مخلوق مكلف ، ما لم أعرف من أنا فلن أستطيع أن أكون
أخلاقياً ، بذكاء مني أفعل شيئاً أنتزع إعجاب الآخرين ، فإذا أتيحت لي فرصة
أعتدي على أموالهم وأعراضهم أخرج عن أخلاقي ، ليس هذا هو الخلق ، لأن
سيدنا عمر رأى راعيا قال له : << بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال
له : ليست لي ، قال : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، قال له : والله
إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب
لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله >> ؟
أستاذ علاء ، هذا الأعرابي لا عنده مكتبة ،
ولا عنده مكتبة أشرطة ، ولا درس في الجامعات ، ولا معه ( ا ف ا ر س ) ،
ولا ( بورد ) ، ولا معه دكتوراه ، وليس معه ماجستير ، بثقافة محدودة جداً
وضع يده على الدين .
أنا أقول كلمة : كفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، و كفى به جهلاً أن
يعصيه ، هذا الأعرابي وضع يده على جوهر الدين ، ولكن أين الله ؟
أنا أقول لك كلمة : لا يمكن أن تستقيم حياتنا
من دون إيمان بالله ، إنسان لو دخل إلى دورة مياه ، ولم ينظف أصابعه تماماً
، وكان معه مرض كبد وبائي يمكن أن يعدي ثلاثمئة إنسان يأكل في هذا المطعم
بمرض قاتل ، فما لم يكن هناك انضباط ذاتي فلا تستقيم الحياة .
مرة كنت في أمريكا ، فسمعت صوتاً غريباً يصدر
من المركبة ، سألته : ما هذا ؟ قال : هذا الصوت ينبهني أنه بعد حين هناك
جهاز يكشف السرعات الزائدة ، واضع القانون ذكي ، والمواطن أذكى ، فصنع
جهازاً لكشف هذا الجهاز الذي ينبئ بالسرعة الزائدة .
الآن الدولة هناك في طور أن تصنع جهازاً يكشف
ما في السيارات من أجهزة تناقض هذا الجهاز ، هذه معركة بين عقلين ، أما
حينما نؤمر بالصيام فهل يستطيع إنسان أن يدخل إلى بيته ، و يغلق الأبواب ،
ويضع في فمه قطرة ماء واحدة ؟ أبداً ، الحياة لا تنضبط إلا بالخوف من الله ،
ولا تنضبط إلا بمراقبة الله ، ولا تنضبط إلا إذا شعرت أن الله معك ، واعبد
الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الأستاذ علاء :
سيدي الكريم ، من خلال ما قدمت أعود إلى هذا
العنوان مرة ثانية ، ونعود إلى أصوله في الكتاب و السنة ، ونعود إلى ما جرى
مع النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته في بداية الدعوة ، ونعود إلى قضية
كيف النبي عليه الصلاة والسلام ملك قلوب الناس ، وقلوب البشر من غير جاهٍ ،
ومن غير سلطان مادي عليهم ، وكيف صبغ أتباعه وصحبته بالأخلاق ، وحملهم
بالأخلاق إلى الاستقامة التي هي عين الكرامة ، كما قالوا ، ودافعوا عن ذلك
المنهج ، ودافعوا عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وعن إيمانهم حتى الموت ؟
يمكن أن نرسم اللوحة إن سمحت ؟

الصورة الأخلاقية في النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه :

الدكتور راتب :
النبي عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح يقول :
إنما ، وقبل أن أتابع إنما أداة قصر وحصر ، إذا قلت : إنما شوقي شاعر ، هو
شاعر فقط ، ليس كاتباً ، و ليس تاجراً ، وليس قاضياً ، إنما شوقي شاعر ،
أما إذا قلت : إنما الشاعر شوقي فها له معنى آخر ، لا شاعر إلا شوقي ، إنما
تفيد الحصر والقصر ، فإذا قال سيد الخلق وحبيب الحق :

(( إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ))

[ أحمد ]

معنى ذلك أن فحوى دعوة النبي عليه الصلاة والسلام مكارم الأخلاق ، وهذا عنوان هذا البرنامج الطيب إن شاء الله .
بالمناسبة ، الناس لا ينجذبون إلى الشخص
بعباداته ، بل بأخلاقه ، لا يتحلقون حول إنسان لأنه يصلي مئة ركعة في الليل
، يتحلقون حوله لأنه متسامح معهم ، لأنه يحب الخير ، لأنه كريم ، لأنه بنى
حياته على العطاء ، فالذي يجذب الناس إلى هذا الدين ، ويجعلهم يدخلون في
دين الله أفواجاً هو الخلق ، والذي يجعل الناس ينصرفون عن الدين ، ويخرجون
منه أفواجاً هو التطبيق السيئ لهذا الدين ، هذا الذي أتمنى أن يكون واضحاً
في هذا اليوم .
الأستاذ علاء :
تماماً ، لذلك الله عز وجل خاطبه وقال :

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ

[ سورة القلم : 4]

هذه لها بحث طويل ، دكتور هل في الحلقة
القادمة إن شاء الله نستمر في موضوع التمهيد ، وربما يأخذ معنا حلقتين حتى
نستكمل التمهيد لهذا العنوان .
الدكتور راتب :
هذه تسمى الآن المنطلقات النظرية .

خاتمة وتوديع :

الأستاذ علاء :
وبعد ذلك نبدأ بمباحث " الإيمان هو الخلق " ،
لا يسعني إلا أن نشكر الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز
العلمي في القرآن والسنة في كلية الشريعة وأصول الدين ، وإلى اللقاء إن شاء
تعالى في الأسبوع القادم لنكمل ما بدأناه في هذه الحلقة ، و الحلقة التي
سبقت عبر الفضائية السورية ، شكراً لكم ، وشكراً للأعزاء المشاهدين ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
والحمد لله رب العالمين

خادم الصالحين
عضو راقي
عضو راقي

عدد المساهمات : 1055
نقاط : 3171
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 23/01/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى